الشيخ محمد الصادقي

471

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إليهم ، يهدفون إلى بلوغه في واقعهم أمام آيات اللّه و « ما هُمْ » على أيّة حال ، وفي أي حلّ وترحال وبأية وسيلة وإدغال « بِبالِغِيهِ » فإنهم داحضون بكبرهم وبحجتهم أمام حجج اللّه ، ومتى رأيت في تاريخ الرسالات أن يبلغ مناوءوها بكبر في صدورهم ، يبلغوا دحضها وإيحائها إلّا دحض أنفسهم وفضحها « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ » من كيد هؤلاء وميدهم حين يحاولون تضليل المستضعفين « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ » مقالكم ومقالهم « البصير » بأحوالكم وأحوالهم ، فإنه ينصر حقه ويهدر باطلهم . لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) . « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها » ؟ بل هي أكبر وأشد من خلقهم مهما كان الإنسان أحسن تقويما ! وليس الأكبر والأشد في الخلق في ميزان اللّه ، فكل خلق له هين ، إنما هو في ميزاننا ، ولمّا يقيس الإنسان نفسه إلى السماوات والأرض وهما مجموعة الكون ، يطامن من كبريائه متصاغرا متضائلا ، إلّا أن يذكر خلقه « فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » وليس إلّا في استعداده القمة للإيمان القمة حيث الكافر في أسفل سافلين ! « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » وهم الأكثرية الكافرة باللّه ، المكذبة بآيات اللّه ، فلأنهم « لا يعلمون » متجاهلين متغافلين ف « إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ » ولكن « ما هُمْ بِبالِغِيهِ » . وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) . الأعمى والبصير مثل للجاهل والعالم ، والآخران للمؤمن الصالح